محمد الغزالي
397
فقه السيرة ( الغزالي )
وأولو النصرة ، ويملك زمام الدين اخر الناس دخولا فيه وبصرا به ؟ ! . عودة وفد هوازن : وبعد توزيع الغنائم أقبل وفد هوازن مسلما ، وسألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يردّ عليهم سبيهم وثروتهم ! فقال لهم : « إنّ معي من ترون ، وإنّ أحبّ الحديث إليّ أصدقه ، فأبناؤكم ونساؤكم أحبّ إليكم أم أموالكم ؟ » قالوا : ما كنّا نعدل بالأحساب شيئا . فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المسلمين ، فأثنى على اللّه بما هو أهله ، ثم قال : « أمّا بعد ، فإنّ إخوانكم هؤلاء ، قد جاؤوا تائبين ، وإنّي قد رأيت أن أردّ إليهم سبيهم ، فمن أحبّ أن يطيب ذلك فليفعل ، ومن أحبّ منكم أن يكون على حظّه حتى نعطيه إياه من أول مال يفيء اللّه علينا فليفعل » . فقال الناس : قد طيبنا ذلك يا رسول اللّه ، فقال لهم : « إنّا لا ندري من أذن منكم ممّن لم يأذن ، فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم » . فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم ، ثم عادوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يخبرونه أنهم قد طيبوا وأذنوا « 1 » . حصار الطائف : أما ثقيف فإنها - بعد أن تراجعت منهزمة في ( حنين ) و ( أوطاس ) - دخلت حصونها ، وتهيّأت فيها لحصار طويل ، وعرف المسلمون أنّ القوم لا يزالون على إصرارهم والبقاء على جاهليتهم ، وأنّ الخسائر التي لحقت بهم لم تكسر شوكتهم ولم ترهق عزيمتهم ، فقرّروا السير إليهم ومناجزتهم ، وللمسلمين خبرة قديمة بهذا الأسلوب من القتال ، فقد حاصروا وحوصروا ، وعرفوا أنجح طرائق الهجوم والدفاع . ونهض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بجيشه حتى اقترب من الطائف ، فعسكر حولها ، وأخذت ثقيف من حصونها تقذف النبال ، فأصيب نفر من المسلمين ، واضطر الجيش أن يؤخر مواقعه حتى لا تستهدف لقذائفهم . ويظهر أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يحرص على اقتحام الحصون واستنزال أهلها قسرا كما فعل ببني إسرائيل ، لقد أمّل فيهم خيرا ، وأدار المعركة حولهم في حدود
--> ( 1 ) صحيح ، أخرجه البخاري : 8 / 26 - 28 ، عن مروان والمسور بن مخرمة معا .